ابن كثير
365
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عز وجل » وقوله سبحانه وتعالى : قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أتخبرونه بما في ضمائركم وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي لا يخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ثم قال تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا يعني الأعراب الذين يمنون بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى ردا عليهم : قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ فإن نفع ذلك إنما يعود عليكم وللّه المنة عليكم فيه بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي في دعواكم ذلك كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأنصار يوم حنين : « يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم اللّه بي ؟ وكنتم عالة فأغناكم اللّه بي ؟ » كلما قال شيئا قالوا : اللّه ورسوله أمن « 1 » . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن قيس عن أبي عون ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاءت بنو أسد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه أسلمنا وقاتلتك العرب ولم تقاتلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن فقههم قليل وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم . ونزلت هذه الآية يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثم قال : لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد اللّه عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث ثم كرر الإخبار بعلمه بجميع الكائنات وبصره بأعمال المخلوقات فقال : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ آخر تفسير سورة الحجرات ، وللّه الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 56 ، ومسلم في الزكاة حديث 139 ، وأحمد في المسند 4 / 42 .